الثعالبي
165
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ومنه قول الشاعر : [ الكامل ] واعلم يقينا أن ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان ( 1 ) ( إياك نعبد ) : نطق المؤمن به إقرار بالربوبية ، وتذلل وتحقيق لعبادة الله ، وقدم " إياك " على الفعل اهتماما ، وشأن العرب تقديم الأهم ، واختلف النحويون في " إياك " ( 2 ) فقال الخليل ( 3 ) : " إيا " : اسم مضمر أضيف إلى ما بعده ، للبيان لا للتعريف ، وحكي عن العرب : " إذا بلغ الرجل الستين ، فإياه وإيا الشواب " ، وقال المبرد : إيا : اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف ، وحكى ابن كيسان ( 4 ) عن بعض الكوفيين أن " إياك " بكماله اسم
--> ( 1 ) ينظر : " مجاز القرآن " ( 1 / 23 ) ، " الكامل " ( 1 / 426 ) ، " إعراب ثلاثين سورة " لابن خالويه ( 241 ) ، " الجمهرة " ( 2 / 306 ) ، " الخزانة " ( 4 / 230 ) ، " جمهرة الأمثال " للعسكري ( 169 ) ، " المخصص " ( 17 / 155 ) ، " تفسير الطبري " ( 1 / 155 ) ، " القرطبي " ( 1 / 101 ) ، " الدر المصون " ( 1 / 72 ) ، " اللسان والتاج " ( دين ) . ( 2 ) اختلف النحويون في " إيا " هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهور على أنه مضمر ، وقال الزجاج : هو اسم ظاهر . وقال ابن درستويه . إنه بين الظاهر والمضمر . وقال الكوفيون : مجموع " إيا " ولواحقها هو الضمير . والقائلون بأنه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال : أحدها : أنه كله ضمير . والثاني : أن " إيا " وحده ضميره ، وما بعده اسم مضاف إليه يبين ما يراد به من تكلم ، وغيبة ، وخطاب . والثالث : أن " إيا " عماد ، وما بعده هو الضمير ، وشذت إضافته إلى الظاهر في قولهم : " إذا بلغ الرجل الستين ، فإياه وإيا الشواب " بإضافة " إيا " إلى الشواب . وهذا يؤيد قول من جعل الكاف والهاء والياء في محل جر إذا قلت : إياك ، إياه ، إياي . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 73 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 61 ) ، و " الكتاب " ( 2 / 355 ) ، و " شرح الكافية " ( 2 / 12 ) ، و " سر صناعة الإعراب " ( 1 / 311 ) ، و " شرح المفصل " ( 3 / 98 ) ، و " الإنصاف " ( 2 / 695 ) . ( 3 ) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم ، الفراهيدي ، الأزدي ، اليحمدي ، أبو عبد الرحمن ، ولد سنة ( 100 ) ه في البصرة . من أئمة اللغة والأدب ، وواضع علم العروض ، وهو أستاذ سيبويه النحوي ، عاش فقيرا صابرا . قال النظر بن شميل : ما رأى الراءون مثل الخليل ، ولا رأى الخليل مثل نفسه . فكر في ابتكار طريقة في الحساب تسهله على العامة ، فدخل المسجد وهو يعمل فكره ، فصدمته سارية وهو غافل ، فكانت سبب موته سنة ( 170 ) ه ب " البصرة " . من كتبه " العين " ، و " معاني الحروف " ، و " العروض " ، و " الغنم " . ينظر : " وفيات الأعيان " ( 1 / 172 ) ، " إنباه الرواة " ( 1 / 341 ) ، " نزهة الجليس " ( 1 / 80 ) ، " الأعلام " ( 2 / 314 ) . ( 4 ) محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الحسن المعروف ب " ابن كيسان " : عالم بالعربية من أهل " بغداد " ، أخذ عن المبرد وثعلب ، من كتبه " المهذب " في النحو ، " غريب الحديث " ، " معاني القرآن " ، " المختار في علل النحو " توفي من ( 299 ) ه . ينظر : " إرشاد الأريب " ( 6 / 280 ) ، " معجم المطبوعات " ( 229 ) . " نزهة الألبا " ( 301 ) ، " شذرات الذهب " ( 2 / 232 ) ، " كشف الظنون " ( 1703 ) ، " مصابيح الكتاب " ، " الأعلام " ( 5 / 308 ) .